يثير موضوع "واقع العلاقات الثقافية العربية الإفريقية" لدى الباحث كثيرا من الأسئلة الحائرة، والاستفسارات المتجددة عما آلت إليه هده العلاقات مقارنة بما كانت عليه في القرون السالفة، وما نحب نحن ـ العرب والأفارقةـ أن تكون عليه اشتياقا إلى ماض أدبر، أو تطلعا إلى مستقبل لما تنجل ملامحه، وهدا ما يفرض على من يريد استجلاء حقيقة هدا الواقع أن يحدد الزاوية التي ينطلق منها لتصوير الواقع ورسم معالمه أولا، وهو ما لا يتأتى علميا ما لم يجد الأسئلة والإشكليات التي يطرحها العنوان داتها أجوبة شافية الثقافة العربية الإفريقية أول هده الإشكاليات هو الإشكال الدي تثيره النسبة " العربية الإفريقية"؛ من معان تستتبع مفاهيم متعددة، غير أنني سأكتفي بالصفة " الإفريقية" التي تحيلنا بدلالتها المكانية إلى قارة عريقة رغم أنها لا تزال عذراء تزخر بثروات باطنية، وخيرات اقتصادية، تستقطب اهتمام الدول الكبرى والامبراطوريات الاقتصادية الباحثة عن الربح والثراء السريع وتنتظم شعوبا مختلفة الأعراق متعددة الدينات ـ وإن كان الإسلام يمثل دين أغلب سكانها ـ تشترك في النسبة إليها، كما أن تلك الصفة ذاتها " الإفريقية" قد تحيلنا إلى الدلالة الثقافية وما تعنيه من "مجموع السمات الروحية والمادية والفكرية، والعاطفية الخاصة التي تميز مجتمعا بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وتشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة والإنتاج الاقتصادي، ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات" والثقافة الإفريقية لا تخرج عن هدا الإطار فهي ثقافة متميزة أبدعها سكان هذه القارة منذ فجر التاريخ، نتيجة التلاقح الحضاري، والتزاوج الثقافي، والتفاعل الاجتماعي المستمر بين الإنسان الإفريقي ومحيطه الجغرافي من جهة، وبينه وبين تارخه القديم والحديث لتمثل ناظما ثقافيا منح سكان هذه القارة قواسم مشتركة تشد بعضهم إلى بعض؛ وخصائص وسمات يمتازون بها عن غيرهم من الأمم الأخرى، واكتسبوا منها قدرا من التجانس مع ثقافتهم الإفريقية متنوعة في إطار وحدتها الناظمة للأفراد والشعوب المنتسبين إليها، وهو ما يمثل مصدرا للثراء والتكامل بدل التناقض والتفرقة، ويعزز فرص التقارب ويوطد أواصر التفاهم ويقوي جسور التواصل والثقة المتبادلة. إن الوظيفة التي تؤديها الثقافة ربما تكون أهم من بعض جوانب الثقافة داتها، ولعل هدا ما ألمح إلى المفكر مالك بن نبي ـ في كتابه مشكلة الثقافة ص 43 ـ عندما عرف الثقافة بأنها علاقة متبادلة تربط بين شقين متحدين ـ وإن كانا منفصلين ـ في وظيفة محددة: أحد عضويها الفرد، والثاني المجتمع. وقال ـ في كتابه الأفريقية الآسيوية ص 144 ـ بأنها" محيط معين يتحرك فيه الإنسان يغدي إلهامه ويكيف مدى صلاحيته للتأثير عن طريق التبادل" وهي " جو يتكون من ألوان وأنغام وعادات وتقاليد وأشكال وأوزان وحركات تطبع على حياة الإنسان اتجاها وأسلوبا حضاريا يقوي تصوره ويلهم عبقريته إنها الرباط العضوي بين الإنسان والإطار الذي يحوطه" لدلك كانت أقوى لحمة و أوثق رباط في التقريب بين الشعوب المختلفة، ورص صفوف الشعب الواحد مع تعاقب الأجيال عبر الأزمنة المختلفة، والأمكنة المتباعدة. من هنا يمكن أن نقول بأن الثقافة العربية الإفريقية لا تحيلنا في الأعم الأغلب إلى ثنائية ثقافية أساسها التناقض شكلا وجوهرا " ثقافة عربية إسلامية في مقابل ثقافة إفريقية مسيحية أو وثنية" بل نحن أمام ثقافة كبرى تضم ثقافات فرعية تتكامل في المكان وتتداخل عبر الزمان لتمتاح من منابع متقاربة، و تلتقي في مصب واحد. ويبقى الإشكال المنهجي الأكبر في موضوع " العلاقات الثقافية العربية الإفريقية" هو " إشكالية التعريف بمفهوم "العربي" و"الأفريقي" ـوالكلام لنور أسامة عبد القادرفي بحثه مصطلحات ومفاهيم ـ ولا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار نقاط التماس والتداخل للدائرتين العربية والأفريقية فهناك عشر دول عربية موجودة في الجناح الأفريقي من الوطن العربي" ، ينضاف إلى ذلك أن عدد سكانها يقارب ثلثي سكان الوطن العربي، وأنها تتربع على القسم الأكبر جغرافياً في الوطن العربي كذلك، ويردف بأنه قد "شاعت بين الكتاب الأوروبيين تسميات عديدة مثل أفريقيا السوداء وأفريقيا البيضاء، بل وأخذ بعضهم يرسم خطاً بين الأفريقتين. وإذا حاولنا التعرف على الخط الفاصل الذي يقولون به فسنجد أنهم لا يتفقون عليه، فالخطوط المتعددة ليست فاصلة أو قاطعة بين العرب في الشمال والزنوج في الجنوب بالدرجة الأولى، بل هي في كثير من الأحيان أقاليم اختلاط بين السلالتين. ..ورغم ذلك فإن الاتجاه الغالب لدى الدارسين هو استعمال عبارة العلاقات "العربية الأفريقية". فكأن للعرب وجودا مستقلا عن أفريقيا أو أن هنالك أفريقيا من دون عرب" ثم يخلص ـ في بحثه بعد أن ينفى الفوارق والحدود التي على أساسها يمكن التفريق بين ما هو عربي وإفريقي ـ إلى :"أن مناطق أفريقيا شمال الصحراء وجنوبها ومناطق القرن الأفريقي وشرق أفريقيا تكاد تمثل وحدة حضارية توثقت بانتشار الإسلام أو التأثر باللغة العربية, وبوجود التراث العربي الأفريقي المشترك حيث تلاحمت الثقافة العربية الإسلامية تاريخيا مع الثقافات الأفريقية، وبالقدر الذي أثرت به الثقافة العربية الإسلامية في أفريقيا فإنها تأثرت بالثقافات الأفريقية" ثم يضيف بأن امتزاج الثقافة العربية بالثقافات المتعددة للشعوب الأفريقية أفضى إلى ظهور ثقافة عربية أفريقية واضحة المعالم" و يعزز هذا المعنى ما ذهب إليه محمد علي التسخيري في بحث له بعنوان " الأقليات الإسلامية في إفريقيا"" من أن الإسلام انتشر في إفريقيا انتشارا واسعا حتّى قيل انه يوجد ـ اليوم ـ من كلّ 3 افارقة مسلمان. الإطار الرسمي للعلاقات الثقافية العربية الإفريقية إن ما نسجتها الأنظمة العربية والإفريقية من علاقات ثقافية، لا يرقى إلى مستوى تلك العلاقات الثقافية العربية الإفريقية من ناحية حجم هده العلاقات وتجدرهاالحضاري، ولا يعكس مسارها الصاعد عبر الحقب التاريخية المتطاولة، فهده العلاقة ظلت حبيسة الإطار الاستراتيجي العام الذي يحكم العلاقات العربية الإفريقية، وتؤثر فيه التوجهات السياسية والمصالح الاقتصادية والعلاقات الثنائية مما جعله يقوى بقوتها، ويضعف بضعفها، وإلى هدا يشير الدكتور عبد الرحمن الصالحي – في بحث له بعنوان مستقبل العلاقات العربية الأفريقية – حيث يقول: "رغم بعض الإنجازات فإن واقع العمل العربي الأفريقي سواء كان في إطار الحوار أو العلاقات أو التعاون يبدو وقد علته قتامة وأحاطت به غمامة، فلا هو بالناصع ولا بالواضح ولا بالمتحرك، وإن كانت الآمال في وضوحه وسطوعه يمكن أن تتحقق إلى حد كبير وأن تتبدل الصورة إلى الأفضل عبر مستقبل أرحب" في الوقت الدي كان من الممكن للعرب والأفارقة أن يستغلوا العلاقات الثقافية بينهم في تعزيز العلاقات السياسية داتها، حيث يدهب بعض الباحثين ـ الباحث النيجيري الخضر بن عبد الباقى ـ إلى أن المدركات الثقافية بين الشعوب تؤثر في مجال العلاقات الدولية، حيث يقول: " تؤكد مبادئ وأدبيات الإعلام والاتصال الدوليين، على أهمية المدركات الثقافية بين الشعوب فى مجال العلاقات الدولية ، وتشدد على أن عملية بناء العلاقات بين الدول تعتمد فى كثير من جوانبها على التصورات التى تكونها الشعوب حول تراث وفكر بعضهم البعض، وتقتنع تلك الأدبيات بأن أى تغيرات فى تحسن صورة دولة ما فى وسائل الإعلام ، يمكن أن يحسّن من السياسات التى تتخذها دول أخرى تجاهها" وقد شهدت العلاقات العربية ـ الافريقية الرسمية مرحلة بلغت فيها أوج قوتها حيث تقاربت وجهات النظر سياسيا، وتشابكت المصالح وانضوى العرب والأفارقة في منظمات إقليمية واحدة، تتويجا لمسارات متعددة جمعت العرب والأفارقة معا: - المسار التاريخي في مجال مقاومة الاستعمار في إطار حركات التحرر ضد الاستعمار ـ الانضواء تحت لواء منظمة الوحدة الإفريقية التي مثلت في فترة معينة إطارا قويا للتعاون المشترك، وهو ما ترجمته الدول الأفريقية عندما قررت 29 دولة منها قطع علاقاتها مع إسرائيل بعد انتهاء حرب أكتوبر/تشرين الأول، ولم يتبق من الدول الأفريقية الأعضاء في المنظمة سوى أربع دول هي ملاوي وموريشيوس وليسوتو وسوازيلاند. ـ الانتماء لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي استوعبت جل الأقطار الإفريقية، بما فيها تلك التي لا تضم سوى أقليات مسلمة. ـ وجود مراكز ثقافية وجامعات علمية قليلة جدا في القارة الأفريقية تشرف عليها دول عربية ومع بداية التسعينات بدأ الفتور يصيب العلاقات العربية الإفريقية في المجال السياسي - بسبب التحول الجذري الذي عرفه الإطار الاستراتيجي لهذه العلاقات على مستوى التوجهات ومحاور الائتلاف والتكتل – كما يقول الدكتور سيد ولد اباه - وبسبب الظرفية الدولية وما تبعها من تحولات عالمية في سياسة الدول الكبرى في المنطقة، وما تلا ذلك من بروز مشاريع جديدة لاحتواء المنطقة: ـ مشروع الشرق الأوسط الكبير ـ مشروع الحرب الشاملة ضد الإرهاب. إلا أن مبادرات جديدة انتعشت في بداية القرن الواحد والعشرين لإحياء التعاون العربي الإفريقي ودعمه ووضع آليات جديدة لتقويته حتى يكون على مستوى التحديات التي تواجهها القارة، والتطلعات التي تنتظرها شعوب المنطقة . ولعل الاتفاق على إنشاء " المعهد الثقافي العربي الإفريقي في " باماكو" والعمل علي تطويره ليصبح مؤسسة ثقافية عربية افريقية مشتركة يندرج في هدا السياق. العلاقات الثقافية في أطر التواصل الجماهيري إن الثقافة بطبيعتها إما أن تكون في حال حركة خلاقة تتجلى في التأثر والتأثير المتبادل مع الثقافات الأخرى، أو تكون في حال انعزال يتبعه تقلص وانكماش وهو ما أرشد إليه الحديث النبوي الشريف " مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضا فكانت منها بقعة قبلت الماء، فانبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها بقعة أمسكت الماء فنفع الله عز وجل بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا؛ وكانت منها طائفة قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ" متفق عليه يقول مالك بن نبي معقبا على هدا الحديث " وكأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أراد من هذا التدرج ذي الدرجات الثلاث أن يرمز إلى عصور ثلاثة يمر بها المجتمع، يبدأ تاريخه بمرحلة يحدث فيها تقبل الأفكار وإبداعها وتمثلها؛ تليها مرحلة تبلغ فيها الأفكار إلى مجتمعات أخرى، ثم تعقب مرحلة يتجمد فيها عالم الأفكار فيصبح ليست لديه أدنى فاعلية اجتماعية" وهدا ما يحتم على العرب خاصة المنظمات غير الحكومية والحركات الإسلامية والطرق الصوفية أن تسعى لتعزيز العلاقات الثقافية العربية الإفريقية حتى لا تتجمد وتصبح قيعانا لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، لأن الدين الإسلامي سيبقى أعظم رافد للعلاقات الثقافية العربية الإفريقية التي اصطبغت بصبغته الخالصة، مند أن اعتنق العرب هدا الدين وانطلقوا به في الآفاق، يحملون إلى الناس شرائعه وشعائره مع الحرف العربي الدي نزل به القرآن الكريم، وتلقفه شعوب هده القارة بشغف، واعتنقته بحرارة وصدق، وتلازم الثقافة العربية مع الدين الإسلامي تلازم لا انفكاك له، ومن ثم فإن الوعاء الحاضن لهده العلاقات سيكون الدين أولا، واللغة العربية ثانيا، ثم تأتي العوامل الثقافية الأخرى مكملة ومتممة. بعض المظاهر الإيجابية في واقع العلاقات الثقافية العربية الإفريقية ـ تداخل الأعراق وامتزاج الدماء إن وجود سلالات إفريقية تنتمي إلى أصول عربية، واعتزاء بعض القبائل العربية إلى جذور إفريقية مع اندماجهم التام مع السكان الأصليين، يمثل مظهر قويا من مظاهر العلاقات الثقافية العربية الإفريقية، لأن هده السلالات تمثل جسورا للتواصل الثقافي لأنها تتناقل ثقافاتها الأصلية تشبثا بجذورها التاريخية العريقة، وتنفتح على ثقافتها الجديدة رغبة في الاندماج في المحيط الجغرافي الذي تعيش داخله. ـ ازدياد عدد الكتاتيب والمدارس الشرعية والمعاهد الدينية في ربوع إفريقية تدرس الدين الإسلامي واللغة العربية، مما يشي بمدى تمسك الأفارقة المسلمين بهويتهم الحضارية، وحرصهم على معرفة الإسلام، لأن اللغة العربية هي وعاء الإسلام وحضنه المكين وهي المعين الذي لا ينضب في التواصل مع الثقافة العربية الإسلامية في أفقها الأرحب. ـ وجود تعاون ثقافي عربي إفريقي في مجال التعليم الجامعي حيث يستفيد الطلاب الأفارقة من منح دراسية في الجامعات العربية، وهوما من شأنه أن يعزز العلاقات الثقافية العربية الإفريقية بشكل عام لولا أن بعض الدول العربية – تونس - الجزائر –المغرب – مثلا لا تهتم بإعطاء دروس في اللغة العربية للطلاب الأفارقة الوافدين إليها خاصة طلاب التخصصات "العلمية" مما يجعل هؤلاء الطلاب يعودون إلى بلادهم بعد التخرج كما لو كانوا درسوا في فرنسا، بينما تحرص دول عربية أخرى على تلقين اللغة العربية للطلاب الأجانب الوافدين إليه ـ انتشار الطرق الصوفية ـ بما لها من إشعاع ثقافي وروحي وتأثير وجداني وأوراد ثابتة وأذكار متجددة، ـ وما تتمتع به من تأثير روحي يجعلها تزيد العلاقات الإيمانية قوة، والثقافية متانة، حيث تذوب الفوارق الاجتماعية، وتنمحي الحواجز النفسية واللغوية بين المريدين، نهايك عما يمثله "الشيخ" والطريقة الصوفية ذاتها من عوامل استقطاب ثقافي وروحي يتجلى في المواسم الدينية السنوية التي يشد إليها المريدون الرحال من كل البلاد العربية والإفريقية، وهو ما من شأنه أن يقوي العلاقات الثقافية العربية الإفريقية حيث لا يستنكف عربي من إتباع شيخه الإفريقي، أو يجد الإفريقي غضاضة من ملازمة شيخه العربي. ـ تشابه لباس كثير من الشعوب العربية والإفريقية ـ الدراعة والملحفة نموذجا ـ ، واللباس ليس محايدا بل يعكس تناغما حضاريا وتواصلا ثقافيا؛ لأنه لا يقف عند تلبية الحاجة الضرورية فحسب بل يمتد إلى ما وراءها مستجيبا "للدوق الجمالي" والجوانب الكمالية [ وأنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ]. - التشابه بين العرب والأفارقة في بعض أنماط الفنون ، والفن أكثر التصاقا بكينونة الأمم، وتعبيرا عن ثقافاتها ووجودها ماضيها وحاضرها وأفراحها وأتراحها، وهزائمها وانتصاراتها، وأقدر على توحيد أدواقها، وتحريك مشاعرها. ـ الحركات الإسلامية وما مثلته من إسهام ثقافي وحركي، قفز بالعلاقات الثقافية بين الجماعات الإسلامية المنضوية تحت لوائها إلى مستوى كبير من التجانس الفكري، والقائم على محاولة السير على منهج واحد في "الفكر والحركة" رغبة في توحيد الرؤية ورص الصف؛ مما عزز العلاقات الثقافية بين أتباع هده الحركات في العالم العربي وإفريقيا على أقل تقدير. ـ المنظمات والجمعيات الإسلامية التي تركز جهودها على نشر الثقافة العربية الإسلامية في إفريقيا عبر ممارسة الدعوة إلى الله تعالى، ونشر اللغة العربية؛ مما أوجد آليات بديلة مكنت من انسياب الثقافة العربية الإفريقية عبر قنوات المؤسسات الثقافية غير الحكومية، والمنابر الإعلامية القائمة على الجهود الشعبية " وقد أسهمت هذه المنظمات في إنشاء المشاريع الثقافية بإنشاء الجامعات ، ونشر التعليم في مختلف المراحل ، وتربية الدعاة ، وتقديم المنح الدراسية ونشر كتب تعليم اللغة العربية والكتب التثقيفية ونشر نسخ القرآن الكريم، ودعم بعض الإذاعات بل وعقدت اتفاقيات مع بعض الجامعات لتطوير دراساتها. ـ كما يقول الشيخ محمّد علي التسخيري في بحث له بعنوان " الأقليات الإسلامية في إفريقيا"، المخاطر التي تهدد العلاقات الثقافية العربية الإفريقية إن "واقع العلاقات الثقافية العربية الإفريقية" يندر بمخاطر كبيرة تهددها، وتحديات جسام تواجهها، لعل من أبرز هده المخاطر والتحديات: ـ "العولمة الثقافية " التي نعيشها عبر " الفضائيات" و" الشبكة العالمية للمعلومات الانترنت" و" وثورة الاتصال المتلاحقة" وهو ما يغري " الثقافة الغربية" بما لها من " سطوة التكنولوجيا" و"هيمنة التغلب"" وجشع المرابين" و" جادبية صناع الحضارة" أن تحاوا اجتثاث الثقافة العربية الإفريقية من أصولها، حتى يتسنى لها أن تستلحق العرب والأفارقة حضاريا،لينصهروا في بوتقة " الثقافة الغربية" " ثقافة المتعة واللدة والاستهلاك" بحجة أن "العولمة الثقافية " تعني التجرد من الولاء للثقافة الضيقة والانفتاح على ثقافة عالمية واحدة يتساوى فيها الناس جميعاً، ومن ثم تختفي الخصوصية الثقافية التي تميزنا عن الغرب، ولعل من يروجون "لعولمة الثقافة" باعتبارها تقبل بوجود " ثقافات متعددة ومتنوعة تعمل كل منها بصورة تلقائية في الحفاظ على كيانها ومقوماتها الخاصة" ـ د/ جمعة محمد الأحول ـ لا يدركون أن هيمنة الثقافة أشد وطأة من هيمنة السلاح. ـ التبشير وما يضعه من خطط مدروسة واستراتيجيات دقيقة، بغية التغلغل داخل نسيج الثقافة العربية الإفريقية، ومن ثمة نقض صروح هده الثقافة، وإقامة صرح ثقافة إفريقية مسيحية بدلها. ـ وجود دول ومؤسسات أوربية تسعى لترسيخ التعاون الثقافي بينها وبين الدول الإفريقية، ومن ثمة تعزيز " المد الثقافي الخاص بها داخل دول أفريقيا، وقد تُحقق إنجازات كبيرةً إن لم يكن هناك تصد عربي مدروس لها بحيث يعكس أبعاد قوته لا وهنه وعجزه،" وهذا ما يحتم استغلال قدرات بعض الدول العربية سواء على مستوى جماعي أو على المستوى الثنائي في تدعيم التعاون الثقافي تحت إطار قاعدة مدروسة وخطة واضحة، خاصة وأن المعونة العربية الوحيدة التي لها هوية قومية هي الثقافة العربية" عبد الرحمن الصالحي بتصرف ـ ارتفاع نسبة الأمية في العديد من الدول العربية والأفريقية بما يناهز 80%، وقلة الموارد المخصصة للبحث العلمي ناهيك عن باقي مصادر الثقافة الأخرى. ـ التعصب للعرق أو المذهبي وما يستتبعه من شروخ بين المسلمين تضعف الأواصر، وتوغر الصدور بالإحن والضغائن، وتزعزع ثقة المسلمين بعضهم ببعض، وهذا ما يحتم ضرورة العمل من أجل اجتثاث جميع " مظاهر العنصرية ضد الإنسان الأسود فى البلاد العربية ، وتشجيع العرب الأفارقة على الاعتزاز بهويتهم الأفريقية، حيث يرى بعض الباحثين الأفارقة" أن هناك حالة ضمور في مستوى التعبير والاعتزاز لدى العرب الأفارقة فى الشمال عن الانتماء للقارة الأم".
ـ وجود مجموعات إفريقية داخل الفضاء العربي، ومجموعات عربية داخل النسيج الإفريقي محتفظة بثقافتها الخاصة وما تستتبعه تلك الثقافة من لهجات محلية، وتقاليد اجتماعية، تمثل جسرا للتواصل الثقافي ورافدا للعلاقات الثقافية العربية الإفريقية، وعاملا من عوامل الثراء الثقافي داخل الفضاء الواحد. ـ انعقاد اجتماع للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب واتحاد كتاب عموم إفريقيا، في الجماهيرية العربية الليبية سنة 2005 وقد أكدت التوصيات الصادرة في ختام هذا الملتقى على أهمية تدعيم التعاون بين اتحادات الكتاب والأدباء العرب، والإتحادات والروابط الإفريقية من خلال عقد اتفاقيات ثنائية بينهما وعقد لقاء دوري بين الإتحادين مرة كل عام لوضع برامج ونشاطات ثقافية تعزز الحركة الثقافية بينهما وشدد المشاركون في الندوة التي استمرت اربعة ايام على أهمية إقامة مهرجانات وملتقيات ثقافية عربية إفريقية بصفة دورية تجمع بين الكتّاب والأدباء والمختصين في مجالات الأدب والفنون المختلفة في العواصم العربية والإفريقية وتبادل الوثائق من خلال مراكز التوثيق ودور النشر العربية والإفريقية والعمل على تعزيز تبادل الخبرات العلمية بالجامعات والمعاهد ومراكز البحوث والمؤسسات الثقافية بين اتحادي الأدباء و الكتاب العربي والإفريقي.
الاحد, 11 نوفمبر, 2007
أضف تعليقا
اضيف في 24 نوفمبر, 2007 03:31 ص , من قبل medelmehdi
من موريتانيا
من موريتانيا

أظن أنني كتبت عن الوحدة الوطنية ومخاولة المصالحة قبل المصارحة وهي تستبطن حديثا عن العرب والأفارقة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











تتكلم عن علاقات عربية إفريقية والموريتانيون في بلد واحد لا يعرفون شيئا عن تقاليد بعضهم
حبذا لو تكتب عن تقاليد لكور مثلاً حتى يطلع عليها البظان