فصاحب الهمة العالية تخور قواه المادية ، وتظل نفسه تتطلع إلى تحقيق مزيد من العمل كلما نظر في كاصيه أبصر فتورا أولاحظ ثصورا أو تقصيرا مما يدفعه إلى محاولة الاستدراك لأن السمو لا نهاية له والصعود يحتاج إلى جهد أم الهبوط فباستطاعة كل أحد
وإذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجسام
وكيف يستلذ العظيم المخاطر وتهون عليه نفسه في سبيل هدف دنيوي زائل " مانديلا " ولا تهون على من يطلب رضا الله تعالى وانتشال أمته من دركات التخلف، والدخول بها إلى باحة العلم والمعرفة نفسه وأهله وولده ؟
تهون علينا في المعالي نفوسنا ** ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر
فلو لم تهن على العظماء أنفسهم باقتحام المخاطر وتحمل المصاعب لشوركوا في الفضل وزوحموا في المنزلة
لولا المشقة ساد الناس كلهم *** الجود يفقر والإقدام قتال
إن تحمل المشقة هو العقبة الكئود التي تمنع العاجزين من مزاحمة العظماء في منازلهم ومنافستهم على كرسي المجد فإذا سولت لهم أنفسهم أن يتسلقوا شجرة المجد بجهودهم الذاتية هووا إلى الحضيض.
لا يبلغ المجد إلا سيد فطن *** لما يشق على السادات فعال
جرأة من غير تهور
قدرة على الحسم
عقل حصيف لا تستغرقه اللحظة الآنية عن التفكير الاستراتيجي
لأن هذه الخلال هي سلم المجد والمحك الذي به يعرف الرجال ويتفاوت الأبطال، أما من رضوا بأن يكونوا أداة طيعة في أيد الحكام و سدنة للأنظمة ممن يود أحدهم لو باع دينه مقابل شهود عاجلة أو غرض رائل فلن يشموا رائحة العظمة أو يستنشقوا عبير المجد ولو عمروا عمر نوح عليه السلام .
فما أحوج موريتانيا التي يعدها البعض مجرد متحف متحرك للقرون الوسطى لرجال يتعبون من أجل راحتها، ويتعذبون من أجل سعادتها ؛ ولن تنال أمة راحة أو تقدما إلا إذا تعب أبناؤها من أجل راحتها على حد قول الشاعر
بصرت بالراحة العظمى فلم أرها*** تنال إلا على جسر من التعب
وقد حفظ الله دينه بهذا النمط من الرجال الذين يبعثهم في كل زمان ليجددوا الدين إذا ما عراه الوهن ويحيوا عزائم المسلمين عندما يصيبها الضعف مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"
ولا يمكن أن يصبر شخص على هذا الدرب إلا إذا كان ممن اصطفاه الله على عينه ثم وفقه لطاعته وحفظه من الاصرار مقارفة الذنوب والآثام، ووهبه نفسا أبية تستنكف التزلف والتملق والمداهنة وحتى المدارة شعاره { وعجلت إليك رب لترضى }
الرجولة ثروة معنوية لا يمكن أن تقوم بالذهب ولا بالفضة، وهذه الثروة في حاجة إلى أن تزكى وزكاتها مزيد من المواقف المشرفة والعمل المخلص والنية الصادقة والترفع عن الإغراءات، كما أنها في حاجة إلى مزيد تزكية
الجمعة, 23 نوفمبر, 2007
الرجولة في جوهرها مواقف خالدة يسطرها العظماء على جبين التاريخ دفاعا عن عقائد أسمى و ثباتا على مبادئ راسخة وتعلقا بالكمال حيث تتسامى النفس على اللحظة الآينية رفضا للظلم، وتحديا للطغاة، وحبسا للنفس عن رغباتها إيثارا لما هو أكبر من المنافع الذاتية والنوازع الشخصية، ومن لم يسجل له التاريخ مواقف تشهد له بالتفرد على أقرانه، والتميز بين خلانه يعد انسانا عاديا يمكن أن تحتزل حياته وإن طالت في ثلاث كلمات:
ولد وعاش ثم مات
فإذا مات طوي أثره ونسي خبره وكان كمن لم يعش ساعة من نهار، أما العظيم فإنه يجهد من يحاول تتبع أحباره ودراسة سيرته ومعرفة جوانب شحصيته التي يحتقظ كل شخص ممن عرفوه بنيذة من تجليلتها فتتملأ الكتب بها دون أن تحيط بخا أو تفي بحقه.
إن العظيم لا يكون عظيما إلا إذا سلك درب العظماء، وتحمل ضريبة التفرد فأعطى من نفسه وماله ليس عن قناعة فحسب بل عن تلذذ وانتشاء؛ لأن ما يحسبه الناس صعبا يراه العظيم سهلا وما يعدونه كبيرا يعن للعظيم صغيرا
وتعظم في عين الصغير صغارها ** وتصغر في عين العظيم العظائم
فـمن ظن أنه يستطيع أن ينال المجد من غير ايبابه فهو واهم ومنها :
همة عالية
قوة على الصبر والثبات
وهذا الصنف من الرجال يكثرون في جميع أرجاء موريتانيا وهم سر بلائها وسبب محنها وسيلفهم الزمن بردائه ويرحل بهم إلى وهاد النسيان حيث لا يسمع لهم ذكر ولا يبقى لهم أثر ؛ لأنهم عاشوا لأنفسهم ولم يعيشوا لفكرة أو عقيدة.
أضف تعليقا
اضيف في 24 نوفمبر, 2007 02:47 ص , من قبل medelmehdi
من موريتانيا
من موريتانيا

الأخ الكريم
حسن يحيى العذاري
السلام عليكم ورحمة الله
بوركت فملاحظاتكم هي الوقود الذي نتحرك به
اضيف في 19 ابريل, 2008 01:36 م , من قبل karrachi
من موريتانيا
من موريتانيا

medelmehdi
بارك الله فيك أستاذي الفاضل
وماأحوج شبابنا اليوم لتطبيق معنى الرجولة الحقيقي الذي إفتقادناه مذ غابر السنين
لكن بإذن الله وعلى توجيهاتكم وإرشادكم
نعيد للأمة مجدها الضائع وليس فقط لموريتانيا
وحينها يصدق علينا معنى الرجولة الحق
أستمتعة كثيرا بسطورك الخلابة وبماتحمل من مضمون هادف مفيد
تقبل مروري
ديدي ولد الخراشي الجكني
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












الاخ محمد الحمد لله اني اول المعلقين
على ما بدعت يداك
دمت رمزا متالقا للدفاع عن الحقوق
شكرا لجديدك المفيد
اخوك
حسن يحيى العذاري