الفكــــــــــــــــــــر البنــــــــــــــــــاء
صفحة تهتم بالقضاياالفكرية والسياسية والاجتماعية

صاحب المدونة يلقي محاضرة أمام عدد من من الوزراء والبرلمانيين والمثقفين

ألقى صاحب المدونة  محاضرة أمام عدد من من الوزراء والبرلمانيين والمثقفين في مدينة أطار  يوم الجمعة 25-1-2008  تحت عنوان السياحة من منظور إسلامي  هذا مدخلها التمهيدي
الحديث عن السياحة في الإسلام يقتضي بيان السياق العام الذي يحكم هذه المسألة وما يضاهيها من الأمور المستجدة في المنظومة التشريعية الإسلامية، بعيدا عن محاولة سرد أدلة تفصيلية في قضايا جديدة ومتغيرة،  فإذا كانت النصوص متناهية وحاجات البشر الطارئة غير متناهية، فإن الشارع الحكيم قد استصحب هذه الحقيقة، فأقام أسس الفقه الإسلامي في مجال المعاملات على فلسفة تشريعية قوامها رعاية مصالح الناس بما يحقق لهم المنافع ويدرأ عنهم المفاسد في إطار من التقيد بفقه "المقاصد الشرعية الكلية " والقواعد التشريعية الهادية، التي تعد من المرونة والسعة بحيث لا تضيق عن استيعاب ما يحدث  من نوازل على مر الزمن، أو يطرأ من مستجدات في تطور البشرية الدائم، كمبدأ " جلب المصالح ودرأ المفاسد" ورفع الحرج، وأصل مآلات الأفعال، و نفي الضرر.وأصل الإباحة في الأشياء

      ولا يحجر الإسلام على المسلمين التقيد  بما  ورد ذكره من المصالح  الدنيوية منصوصا عليه في الشريعة الإسلامية؛ بل يرى أن المصالح المسكوتَ عنها شرعا، وهي التي  لم تشهد له النصوص الشرعية بالاعتبار أو بالإلغاء إذا  تضمنت منفعة ملائمة لتصرفات الشرع؛ أو كانت من جنس ما اعتبره في الجملة، فإنها تسمى بــ " المصالح المرسلة"، وهي معين لا ينضب للاجتهاد الإسلامي، وعليها مدار الفقه المالكي خاصة .1 

     وتأكيدا لهذا المعنى  يقول العز ابن عبد السلام : " ومن تتبّع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد ، حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان ، بأنَّ هذه المصلحة لا يجوز إهمالها ، وأنَّ هذه المفسدة لا يجوز قُربانها ، وإن لم يكن فيها نص و لا إجماع ولا قياس خاص ؛ فإن فهم نفس الشرع يوجب ذلك "2

     وقد سبقه إلى هذا المعنى ابن عقيلٍ  الحنبلي عندما قال معترضا على فقيه شافعي  ادعى أن " لا سياسة إلا ما وافق الشرع" فرد عليه ابن عقيل بقوله "السياسة – يقصد فلسفة التشريع الإسلامي في الأمور المتغيرة- ما كان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نزل به الوحي فإن أردت بقولك: لا سياسة إلا ما وافق الشرع، أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أردت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة، فقد جرى من الخلفاءالراشدين ما لا يجحده عالم بالسير ، ولو لم يكن إلا تحريق المصاحفكان رأياً اعتمدوا فيه على المصلحة ".  3 

     فملاءمة المصلحة لتصرفات الشرع لا تعرف من دليل واحد، ولا نص خاص، وإنما من جملة أدلة وعدة نصوص تفيد القطع بمجموعها وإن لم تفد القطع بآحادها" 4[4]

يقول ابن القيم مؤكدا لهذا المعنى : " فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها، ومقتضاها، والطرق أسباب ووسائل لا تراد لذواتها، وإنما المراد غاياتها التي هي المقاصد" 5 ثم قال " فيحث ما وجدت المصلحة فثم شرع الله"، بل إن الطوفي الحنبلي وهو من علماء القرن الثامن الهجري ذهب إلى ابعد كم ذلك فقال  بأن المصلحة إذا تعارضت  مع النص والإجماع فإنها تقدم عليها فن طريق التخصيص

 إن منهج البحث في التشريع الإسلامي في مجال المتغيرات ومنها "السياحة" لا يقتصر على ما ورد حكمه في النصوص الشرعية المتناهية، بل يمتد لإعمال القواعد الكلية استجابة لتلبية الحاجات المتجددة والنوازل التي تطرأ كل يوم ، ولذلك كان " الفقه الإسلامي غائيا يتجه إلى تحقيق مقاصد أساسية، فأحكامه لم تشرع تحكما لمجرد إخضاع المكلفين لسلطان التكليف، بل شرعت لمعان ومصالح اجتماعية واقتصادية اقتضت تشريعَها، وهذا معنى قول الأصوليين: " الشريعة مبنية على مصالح العباد" أو " الأحكام معللة بمصالح العباد" 6

     فالمصلحة العامة إذن هي قطب الرحى الذي تدور عليه الأحكام الشرعية، وهذا ما جعل فقهاء المالكية والحنفية يأخذون بأصل الاستحسان الذي هو العدول عن أصل القياس أو هو الاستثناء من مقتضى القواعد تحقيقا لمصلحة أو دفعا لمفسدة 7

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 02 فبراير, 2008 07:36 ص , من قبل محمدسعيد ولد الصيام

لانريد سياحة الدعارة الماجنة وشرب الخمور ونشر الرذيلة نحن بلد مسلم نريد ان نأخذ من الغرب افضل مالديه من تكنولوجيا وعلوم ونترك له اسوء مالدية من دعارة ومجون ومخدرات وانتحار ورذيلة ولننظر لتجربة السعودية التى استطاعت ان تبنى بلدا متطورا وشعبا مرفها وحافظت فى نفس الوقت على قيم الاسلام وكذلك الامارات على عكس الدول التى يعتمد اقتصادها على سياحة الرقيق الابيض كتونس والمغرب ومصر لم تحقق سوى فشلا ذريعا فى التنمية ولازالت تتخبط فى ازمات متلاحقة وفقر مدقع ويفقد الاف من شبابها حياتهم فى محاولة الهجرة الى الغرب


اضيف في 07 فبراير, 2008 10:10 م , من قبل genine
من سوريا

نحن نصدر الداعرات الى لاس بالماس واسبانياوالمغرب وتونس
بل حتى اندونيسيا
ولا ننسى الخليج طبعاً عداك عن السياحة الجنسية الداخلية
فكفانا
مكابرة وعهراً اعلامياً


اضيف في 07 فبراير, 2008 10:22 م , من قبل genine

ولد الصيام
بالمناسبة في الامارات العاهرات من روسيا سابقاً يسكنّ في الشرقة (بيوتهاأرخص) وعهرهن في دبي وأبو ظبي
السعودية: عهر أهل السشرقية في البحرين وبقية المملكة في فنادق كبرى أو في بيوت دعارة معروفة
والاعدامات التي تطال فقط المستضعفين غير السعوديين معروفة ( مناقض لحديث " لو أن فاطمة سرقت ...)
لا ننسى العفو عن البريطانيتان اللتان ثبت قتلهما لزميلتها
لكنهما كانتا من غير المستضعفين


اضيف في 02 مارس, 2008 09:03 م , من قبل sidina76

أخي العزيز محمد المهدي بارك الله فيك لقد كانت محاضرتك أمام سكان مدينة أطار فريدة من نوعها وأنا أتتبع بأهتمام بالغ نشاطاتك راجيا منك أن تنشر دائمامحاضراتك علي موقعكم ب"جيران".




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


محمد المهدي  ولد محمد البشير باحث موريتاني  متخصص في الفقه وأصوله، ومهتم بتاريخ الحركات الإسلامية   mohamedelmehdi@maktoob.com