الفكــــــــــــــــــــر البنــــــــــــــــــاء
صفحة تهتم بالقضاياالفكرية والسياسية والاجتماعية

نص المقابلة التي أجراها موقع موريتانيا اليوم مع الباحث حول اشكالية الكفاءة في النكاح

ترجع اصول هذه القضية الى ان شابين من ضواحى مدينة كيفة تحابا وارادا الزواج ولكن اسرة الفتاة رفضت الزوج بحجة عدم كفاءة النسب فاصرت الفتاة على ان تتزوج الشاب واصر والدها على الرفض وانتظرا طويلا وتقدم الشاب مرة اخرى ومرة ثالثة ورفض الاب بنفس الحجة فما كان من الفتاة الا ان ذهبت الى القاضى ليزوجها فرفض فى بادئ الامر وبعد ترددها عليه قبل اخيرا وزوجهما لكنهما لم يهنئا بالزواج لان ابناء عمومة الفتاة ارادو فك الوزاج بكل الطرق واعتباره فاسدا لان ولى الامر لم يوافق عليه بل هددا الزوج بالقتل ورفع الزوج قضيته الى منظمات حقوق الانسان التى باشرت القضية وقمنا نحن فى موقع ريم توداى باجراء مقابلة مع الاستاذ محمد المهدى ولد محمد البشير  .

بداية ما هو : رأى الدين في مثل الحالات؟

 أود في البداية أن أشكر القائمين على موقع ريم توداي على إتاحة هذه الفرصة؛
 لا يوجد في ديننا الإسلامي من يمكن أن يجزم بأن اجتهاده الفقهي أو اختياره هو رأي الدين الإسلامي خاصة في الأمور الاجتهادية التي تحتمل آراء متعددة وليس لدينا من يحتكر الحقيقة، ومسألة الكفاءة من الأمور المتغيرة حسب الزمان والمكان والأعراف وتطور المجتمع، وليس لها معيار نمطي ثابت لا يتغير، ففي كل عصر تستجد معايير جديدة للكفاءة وتختفي معايير أخرى كانت موجودة من قبل، فالمجتمعات المتحركة تجدد معاييرها باستمرار سواء أكانت تلك المعايير في الكفاءة أم في غيرها، فالتي تحمل شهادة الدكتوراه مثلا لا يكافؤها أمي ولو كان أشرف الناس نسبا، ولا يمكن لبواب أن يجرأ على خطبة بنت أحد كبار رجال الأعمال، مهما كان أصله، ولو كان ابن عمها، وليس للكفاءة من غرض شرعي سوى استقرار الأسر بما يضمن سعادة الزوجين والأبناء معا، فإذا كانت الحياة الزوجية لا يمكن أن تستمر بين دكتورة في الفلسفة وسائق سيارة أجرة فلماذا يصرار شخص ما على أن يتزوجا، لكن إن اختارت الدكتورة أن تتزوج سائق سيارة الأجرة رغم أنف أهلها فلتتحمل مسؤولية قرارها، ولا ترجع بعد سنتين إلى بيت والدها تحمل ثلاثة أبناء لتطلب منه النفقة عليهم، أو تتركهم له لتتزوج مرة ثانية


 ورجوعا إلى أقوال الفقهاء فإن المالكية لم يشترطوا الكفاءة في النسب بل يرون أن الموالي المسلمين أكفاء للأشراف، فالكفاءة عندهم تنحصر في " الدين والحال" وقد قال العلامة ابن حجر العسقلاني وهو محدث شافعي " لم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث ".


 وقد زوج الرسول صلى الله عليه وسلم بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب : زينب بنت جحش وهي من أشرف نساء قريش من مولاه زيد بن حارثة، ثم تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم في ما بعد، وأمر فاطمة بنت قيس أن تتزوج أسامة بن زيد وهو مولى وهي في الذؤابة من قريش، وتزوج بلال هالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف، وتزوج سالم مولى أبي حذفية من إحدى الصحابيات القرشيات

 أما القضية التي تتحدثون عنها فلا علم لي بحيثياتها حتى أبدي رأيي فيها، وإن كنت من خيث المبدأ أرى ضروة احترام القضاء وعدم انتقاد أحكامها أو الثناء عليها إلا وفق ما يسمح به القانون من طرق الطعن

س2: ما هي حدود الولاية في المذهب المالكي والمذاهب الأخرى؟


أسمحوا لي في البداية أن أذكركم بأن اشتراط الولاية في المذهب المالكي ليس انتقاصا من حرية المرأة ولا من كرامتها ولا يعد نظرة دونية لها فهي صاحبة القرار النهائي في أمر زواجها، إلا أن المالكية يعتبرون الزواج قرارا مصيريا لذلك اشترطوا الولاية الخاصة بالنسبة إلى الصغيرة التي لم تجرب الحياة حتى تقوي رأيها برأي وليها لئلا تقع في شراك رجل مخادع، 
أما الأحناف فلا يشترطون الولاية في النكاح، ويجيزون للمرأة البالغة أن تزوج نفسها ممن شاءت وأن تباشر العقد بنفسها، بخلاف الصغيرة ويقولون : " الْوِلايَةُ فِي النِّكَاحِ نَوْعَانِ : وِلايَةُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ وَهُوَ الْوِلايَةُ عَلَى الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، وَوِلايَةُ إجْبَارٍ وَهُوَ الْوِلايَةُ عَلَى الصَّغِيرَةِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا "
ولو كنت في الغرب وسألت عن حكم الولي في النكاح لاقتصرت على مذهب الأحناف دون غيرها، إعمالا لقواعد السياسة الشرعية التي تستصحب دائما تحقيق المصالح وتكميلها، ودرأ المفاسد وتعطيلها، لكنني أعيش في موريتانيا 


س3 :لماذا برأيكم يصر بعض الرجال على عضل بناتهم ومنعهم من العيش مع من يحبون؟ وماهو موقف الدين؟


العضل في الشريعة الإسلامية يعني تكرار رد الراغبين في الزواج من المرأة لغير سبب وجيه، وهو محرم شرعا، وتنص المادة الثالثة عشر من مدونة الأحوال الشخصية الموريتانية على أن القاضي يزوج المرأة إذا عضلها وليها
 لكن حذاري فلا يستطيع أحد في الدنيا أن يتهم الآباء الموريتانيين بالتقصير في حق بناتهم، وما من والد أو أخ أو ابن عم لا يرغب في أن تتزوج قريبته، الابن وحده هو الذي يمثل الاستثناء ويرفض زواج أمه حتى إن الأدباء الإسلاميين اختلفوا في من تزوجت أمه هل يهنأ أو يعزى " فرأى بعضهم أن التعزية جفاء، وأن التهنئة استهزاء، فكتبوا : أما بعد فإن أحكام الله تعالى تجري على غير مراد المخلوقين، والله يختار لعباده، فخار الله لك في ما أراد والسلام"
وهناك في بعض الدول آباء يمنعون بناتهم الموظفات من الزواج خشية من أن تذهب رواتبهن إلى أزواجهن، أما في موريتانيا فإن الأب يعامل زوج بنته كما يعامل أبناءه

 
س4: كيف يمكن للقاضي الذي حكم بطلاق الزوجين أن يجد سندا لحكمه؟


اسألوه فهو أعلم بسند حكمه ولا تنسوا أننا نعيش في دولة اسمها موريتانيا والأسرة فيها من النموذج الممتد، وليست من نموذج الأسر النووي 


س5: اقصد على ماذا اعتمد في رأيكم؟


اعتمد على اجتهاده في تفسير المادة التاسعة من مدونة الأحوال الشخصية الموريتانية التي تقول بالحرف: " لا يصح تزويج المرأة البالغة بدون رضاها، ولا أن تتزوج بدون وليها " 


س6 :لماذا فى نظرك نجد معنيين في الإسلام يبدوان متضادين كان يحث المسلم مثلا على الاختيار لنسله باختيار النسب ومن جهة أخرى يقول لا فضل لعربى على عجمي إلا بالتقوى، أي تقوى هنا يقصد واى نسب يقصد؟


التعارض والترجيح باب كبير في أصول الفقه، ومن العلماء من ينفي وجود التعارض في أحكام الشريعة الإسلامية أصلا ويقصر وجود التعارض في أفهام المجتهدين، أي ان التعارض الذي يظهر ليس تعارضا في نفس الأمر وإنما هو تعارض في الظاهر المتبادر إلى ذهن السامع فقط، ومنهم من يقر بوجود التعارض في الأحكام، إلا أن ما ذكرتموه في السؤال ليس من قبيل التعارض فالحديث الذي ألمحتم إليه " تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس" لا أصل له وكون التفاضل في الإسلام بالتقوى قاعدة شرعية لا يمكن لمسلم أن ينكرها


س:7 بما تنصحون الشعب الموريتانى فى مثل هذه القضايا؟


أنصح الشعب الموريتاني بالعمل من أجل التوفيق بين مقتضيات الحرية الفردية، ومتطلبات المحافظة على العلاقات الاجتماعية مع الوالدين والأقارب


س8: لماذا فى رأيك يصر كل الشعب الموريتاني أن يصف نفسه بالمسلم في حين نلاحظ انتشار ظواهر يكرهها الاسلام كالكذب والسرقة والرشوة وعدم الاعتناء بالمصالح العامة؟


هذا السؤال يعطيني الحق في التساؤل عما إذا كان فكر التكفير قد تسلل إلى موقع ريم توداي ؟
إن هذه الأعمال لا تخرج المرأ من دائرة الإسلام، إلا أنها أمراض تجب محاربتها تماما كما يحارب مرض السيدا، وانتشار هذه الآفات يدل على أن تخلف المسلمين ليس بسبب تمثل أحكام الشريعة الإسلامية، بل يعود إلى عدة أسباب معقدة من بينها القابلية للتخلف والاستعداد له، المصالح العامة في الشريعة الإسلامية تسمى حق الله تعظيما لشأنها، وتنظيف الطرق يعد من شعب الإيمان، والكذب خصلة من خصال المنافقين آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، والمرتشي ملعون " لعن الله الراشي والمرتشي"


س9:أي نوع من الزواج يمكن أن يكون حلا للشباب والشابات في ظل الظروف الصعبة وعدم تفهم المجتمع؟


 إنه ليعز علي أن أقول بكل مرارة بأن كثيرا من النساء الموريتانيات يعشن في جحيم العنوسة بسبب عدم مواكبة عقليات المجتمع للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية التي حدثت في البلاد، نساء يرفضن الزواج ممن لا يكافؤهن اجتماعيا، ومن يكافؤهن اجتماعيا يبحث عن زوجة تنتمي إلى الطبقة الاقتصادية التي تشكلت حديثا
 والمجتمع ينظر بازدواجية غريبة إلى موضوع العنوسة فيغفرها للرجل، ويعدها عارا بالنسبة إلى المرأة
 الرجل حطم تقاليد القبيلة وصار الزواج عنده مسألة شخصية، بينما ما تزال المرأة مرابطة على ثغور القبيلة وفية لتقاليد الآباء حريصة على سمعة الأسرة


هل تريد أن توجه كلمة أخيرة لقراء ريم توداي؟؟

من يدمن القراءة لا يحتاج إلى توجيه مني، ومن لا يقرأ لن يستفيد من توجيه

ى


mdelmehdi@gmail.com

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 11 يونيو, 2008 01:12 م , من قبل aminamoulay
من موريتانيا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى الكريم على هذه المواضيع القيمه
أأسف على غيابي فى الفتره السابقه والقادمه إنشاء الله بسبب التحضير للإمتحان
فدعواتك لي بالتوفيق
دام العطاء ودمت بخير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


محمد المهدي  ولد محمد البشير باحث موريتاني  متخصص في الفقه وأصوله، ومهتم بتاريخ الحركات الإسلامية   mohamedelmehdi@maktoob.com